السيد كمال الحيدري
438
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)
أمّا الحجّة التي قد تعتمد لإثبات تعدّد القوى على الوجه المذكور فهي ترتكز على ما يسمّى ب - « مسلك الانفكاك » حيث يستدلّ على تعدّد القوى وعدم اتّحادها من خلال وجود أثر قوّة ، وعدم أثر الأُخرى ، فلو أنّ عندنا قوّتين ، وكان لإحداهما الأثر ( أ ) مثلًا والأخرى الأثر ( ب ) ، فإذا وجد ( أ ) ، ولم يوجد ( ب ) فإنّه يدلّ على تعدّد منشأ كلٍّ منهما ، وإلّا فلو كان مبدؤهما واحداً لما صحّ ذلك الانفكاك ، لكنّه صحّ ، وهو واقع ، حيث نجد تغذيةً ولا نجد نموّاً ، ونجد أيضاً تغذية ولا نجد توليداً ، فلو أنّ مبدأ التغذية والنمو كان واحداً ، لما وجدت التغذية دون النمو ، وكذلك الأمر بالنسبة للتغذية والتوليد . والجواب على هذه الحجّة فيما لو اعتُمدت ، هو أنّ هذه الآثار المادّية من تغذية ونموّ وتوليد ليس وجودها مرهوناً بالمبدأ الفاعلي ، وذلك لأنّ الممكنات على نحوين : 1 - ممكنات لا تحتاج لكي توجد إلّا للمبدأ الفاعلي ، ولا تحتاج إلى استعداد واجتماع شرائط ، وارتفاع موانع ، وهذا حال المجرّدات ، والحجّة المذكورة تصلح لأن تجري في هذه الدائرة من الممكنات . 2 - ممكنات لا يكفي لكي توجد إعمال المبدأ الفاعلي لتأثيره ، بل لابدّ من إمكان استعداديّ ، وارتفاع موانع ، واجتماع شرائط . فإذا لم توجد فلعلّ الخلل في المبدأ القابلي ، في الاستعداد والموانع أو الشرط ، وإلّا فالمبدأ الفاعلي تامّ الفاعليّة . وبالتالي فإنّ عدم وجود النموّ مع وجود التغذية لا يمكن اتّخاذه مؤشّراً على التعدّد ، حيث يقال : هناك قوّتان : القوّة الغاذية موجودة ، وهناك قوّة أخرى غيرها غير موجودة ، وذلك لعدم وجود أثرها ؛ وذلك لأنّ عدم وجود النموّ لعلّه لا لعدم القوّة والمبدأ الفاعلي للنمو ، وإنّما سببه هو شيء آخر كبطلان الاستعداد المزاجي مثلًا ، حيث إنّ بعض الآثار لا توجد رغم وجود مبدئها الفاعلي وذلك لعدم وجود المبدأ القابلي ، وهذا ما نراه من حال الإنسان حيث